|
منذ فجر المواويل
ليكة الصيف تخدش أحلامها بالأغاني
تسمّر مقلتها حين تغشى جهام العيون
أبوذيّة تستبيح الحناجر
تغلق آهاتها في حقول التعب
هكذا سافرت في الفضاء السليب
تقلّب أهدابها في الفصول
تصفف في تربة الحقل ذكرى الحبيب
الذي لم تفارق مخيلة الأرض خطوته في المساء
الذي يسكب الشهد في شفة الأرض
حتى يطير إليها الفرات
بقبلته الموسمية ..
وراحت تمشط ظل اليباب عن الماء
عن سر هذا الهدوء الخؤون
وتسأل شط الفرات الضليل
عن الراحلين إلى اللاوجود
وكل الكنايات كانت محملة بالأسنْ..
كان حريٌ للهواء أمانيه أن يفسر في سرّة الأرض وجه السغب
والوحيد الذي لم يكن يكتري من خطى ربه في نكاح الحقيقة مفردة للحياد
استقالت من الدور أشعاره وانتقته الظنون لتحفر في مقلتيه الظلام
وتكتبه الأبجدية ..
لم يكن يختفي في البنادق هذا المساء الذي ساومته الحقول
على أن تقدم أزهارها للإله الذي يعشق العطر في عنق الأرض
حين يمرغ شاربه في اشتهاءٍ
يقدس للآدرين فصول النكاح
كان يرسم في الماء أنشودة للصباح
ويملأ فيء الظهيرة باللوز والكركرات تثير اشتهاءات رمانة للفرات
وكان له في التلال من الحب يكفيه حتى ارتخاء الصباح بعينيه والدالية .
وطناً كان يغسل أحلامه باحمرار الشقائق حتى استحمت أمانيه بالنجيع
وصارت أناشيده للظلال وفوضى الفراشات
والقلب الذي يرسل الماء
والشمس
والأمنيات
خالياً من سماء أتى
واستحب الغياب الذي يحتوي الآن سُعدى
على أن يقدمها لتبخر أثدائها في خدور القداسة
والركعة العابره ..
والغريبة ..
أضحت تمرر أنملها في بقايا الحكايات والقُبلة الساكنة ..
وعادت تسافر في الذكريات
تقلب جمجمة اللحظة الماجنة ..
كان وجه المدى صاخباً باسمه
بارتجاف التناهيد
و الدمعة العابسة ..
والفرات الذي كان يشري صكوك الغواية
أغوته أبحرها أن يأجر ثأر الحسين ويتركه للطفوف
أبوذيّة يابسة !
والغريبة في المشهد الملحمي
ترجل عن قلبها مفردات الحنين وتنفض عن وجنتيها غبار الدموع
و تشعل في راحة الوقت حاستها السادسة |