|
أيتها الأخت الكريمة :
لاتحزني لشيء من أمور الدنيا ، وليكن حزنك وهمك من أجل دنيتك وإسلامك ، فهذا مايستحق الحزن ، وأي حزن ؟!
أما أمور الدنيا فلا حق معك في أن تحزني بسببها وإن حدث وإصابك شيء من هذا الهم وذلك الحزن فعليك أن لاتجعلي هذا الحزن يطول ، وذلك عن طريق محاولة فهم بواطن الأمور والحكم التي تنطوي عليها الأحداث .
فإن كان حزنك لنقص مال أو فقر ، أو مصيبة فاعلمي أن مايصيب المسلم من مصيبة أو أذى فبإذن الله تعالى ، ولعل في تلك المصيبة ، الظاهرة الخير الكثير والذي لانقدر على الوقوف عليه وقت المصيبة ولكن الأيام كفيلة بإظهار هذه الحكمة وذلك الخير ، فالصبر الصبر أيتها الأخت المبتلاة ، وليكن لك في كتاب الله سنة رسوله وسير أصحابه العزاء والأسوة الحسنة .
قال تعالى : (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع وانقص من الأموال و الأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإن إلية راجعون ))
وقال رسول الله صلى الله علية وسلم : (( مايصيب المسلم من نصب ولا صب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ))
ولتعلمي أن الحياة في مجملها إنها هي دار ابتلاء واختبار لينحص الله عباده ويقيم الحجة عليهم ، وليجزي الصابرين بصبرهم ، ويجازي القانطين بقنوطهم .
قال تعالى : (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لايفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكذبين ))
وأن كان حزنك وهمك بسبب عدم الولد ، فاعلمي أن ذلك رزق من الله وهو أعلم بعبادة وليكن في قصة الخضر مع الغلام وقتله العزاء و التسلية .
قال تعالى : (( لله ملك السموات والأرض يخلق مايشاء يهب لمن يشاء إنثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ))
أما إن كان سبب حزنك القلق و الانشغال بالمستقبل وخوف ماتخبئه الأيام ، فاعلمي وتيقني أن المستقبل بيد الله وحده فلا تحملي نفسك هموم يومك وتضعي فوقها هموم المستقبل الذي لم يأت بعد كالذي يطفىء النار بالبنزين ، أو يزيد في بناء بيت على وشك السقوط .
قال تعالى : (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم مافي الأرحام وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير))
وعليك قبل كل هذا وبعده أن تطلبي الصبر و المواساة في كتاب ربك ففيه الشفاء و العزاء من كل هم ومصيبة .
قال تعالى : (( الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ))
كوني من طلاب الآخرة ولاتكوني من طلاب الدنيا وإذا استغنى الناس بالدنيا فاستغني أنت بالله .
لاتحزني فإن هناك أسبابً تهون المصائب على أصحابها :
1.انتظار الأجر و المثوبة من الله عزوجل قال تعالى : (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ))
2.رؤية من هو أعظم مصيبة من مصيبتك .
3.أنها ليست في الدين أنما في الدنيا .
4.أنها قد تكون خيراً لك ، قال تعالى : (( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ))
لاتحزني وأكثري من قول (( حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم لما ألقي في النار فصارت برداً وسلاماً ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم فنصره الله .
لاتحزني إن كان نصيبك في الدنيا قليل فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من بات آمنا في سرسه معافى في بدنه ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحزافيرها .
قــمــ14ــــر |