|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين
، والصلاة والسلام على النبي الأمين
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين
ثــم أمــــا بـــــعــــد
إخواني الكرام
وُجِـَــد ســعـــد يـــوم وجــد عـبـد الرحـمـن
وضاع ســعــد يـــوم ضاع عـبـد الـرحـمـن
في الصحيحين ، من حديث عبدالرحمن بن عوف ـ رضى الله عنه قال : ( ... آخى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيني وبين سعد بن الربيع ـ رضى الله عنه ـ الأنصاري ، يوم ان هاجروا من مكة إلى المدينة ، اختار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سعد بن الربيع أخا في الإسلام لعبدالرحمن بن عوف ـ رضى الله عنهم ـ المهاجر من مكه ، قال الأخ سعد لأخيه عبدالرحمن
( يا عبدالرحمن ، أنا أكثر الأنصار مالا وسأقسم مالي بيني وبينك ، ولي زوجتان فانظر إلى أعجبهما إليك لأطلقها حتى إذا انقضت عدتها تزوجتها ، فيرد عليه العفيف الشريف عبدالرحمن ـ رضى الله عنه ـ بارك الله في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق .... )
قد يسأل سائل ويقول : وأيــن الآن مـن يُعــطي عـطاء سعد ـ رضى الله عنها ـ ؟.
نقول ، وأين من يتعفف عفة عبدالرحمن بن عوف ـ رضى الله عنه .
الشاهد ، إخواني : أن هذه الأمة أمة الجسد الواحد ، أمة الكف الواحد ، أمة الكلمة الواحدة ، أمة الرب الواحد .
فيوم أن كان هناك سعد ، الذي بذل من ماله وأهله لأخيه ، كان هناك عبدالرحمن الذي أحب لأخيه أن يحافظ على ماله وأهله ،
فمن يعطي عطاء سعد ، من لإخواننا ، لم تتجرء الأمم علينا إلا يوم ان تخلينا عن إخواننا
((( هذا هو لب موضوعي )))
كان العرب أمة ممزقة قبل الإسلام لا وزن لهم ولا قيمة ، ولو تصفحنا التاريخ جيداً لعرفنا قيمة هذا الدين العظيم ، الذي حولهم من غثاء .. من قبائل متناثرة .. ومن أمم متمزقة متصارعة ـــــ إلى أمة واحدة لذا امتن الله عليهم بهذه النعمة ، قال سبحانه
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمه إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها )
كانوا متفرقين وكانوا على شفا حفرة تؤدي بهم إلى نار الدنيا والآخرة بشركهم بالله عز وجل وتصارعهم وتحاربهم ، فجاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدعاهم إلى التوحيد فاستنقذهم من شرك العصبية والوثنية إلى أنوار الألفة والتوحيد لرب البرية جل جلاله ، فأذوا كسرى ، وأهانوا قيصر ، وأقاموا للإسلام دولة من فتات متناثرة وسط صحراء تموج بالكفر موجا ، فإذا بدولة الإسلام بناء شامخ لا يطاوله بناء ، يوم أن آخى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينهم ، ووحدت العقيدة صفوفهم ، وجمعتهم على لسان وقلب رجل واحد
وهذا إخواتاه ، ما نفقده اليوم !!!
فأين ربعي اليوم لقولها في إستعلاء ( لا )
هذه الكلمة التي لا تجرؤ حكومة إلى الآن على قولها
في بدأ الحرب على أفغانستان ، وضع البنتاجون الأمريكي تقريرا أمنيا ، وما يقرب على عشر هذا التقرير الأمني يطالب العرب والمسلمين بنفقات الحرب الأمريكية على أفغانستان ، وهذه التكلفة أخواتاه في اليوم الواحد فقط ما يزيد على مائة مليون دولار ، وليدفع العرب ، وليحيا العرب ، وليبارك الله في بترول العرب
نحن الآن ندفع الجزية ، وانقلبت الآية ، وانقلبت الحقيقة ، فأين ربعي الذي قال يوما في استعلاء لرستم :
نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، فمن قبل قبلناه ، ومن حال بيننا وبين دعوة الناس لدين الله قاتلناه حتى نفضي إلى موعود الله .... قال ربعي ، أما الثانية الجزية ..... ) الجزية التي تدفعها الآن الأمة كاملة غير منقوصة ، الجزية التي تدفعها الآن الأمة لمن دخل بيوتنا ، ودنس مقدساتنا ، وهتك اعراضنا ، وقتل أولادنا ، واستحيا نسائنا ، فمن يقول ( لا ) كلمة بسيطة في نطقها عظيمة في ردة فعلها وردة عزة امة ماتت نفسيا ولن تموت أبدا وجوديا .
هذه هي العزة والكرامة التي عاشتها الأمة يوما من الأيام ، هذه أمة الجسد الواحد ، التي استحقت أن تخاطب من الله تعالى ، فقال سبحانه
( كنتم خير أمة اخرجت للناس )
استحقت هذه الأمة أن تخاطب من الله تعالى بقوله سبحانه
( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )
هذه هي الأمة التي استحقت أن تخاطب من الله بقوله سبحانه
( إن هذه أمتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدوه )
ظلت هذه الأمة عزيزة ترفل في ثوب العزة والكرامة حتى جيء بتاج كسرى ليوضع في حجر الفاروق ـ رضى الله عنه ـ وقيصر تفتت إمبراطوريته ، وكسرى يمزق ملكه ، وتنتشر وتعلوا راية الإسلام على ثلثي الكرة الأرضية في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا على الإطلاق ، ارتفعت راية الإسلام في قلب الصين ، في قلب فرنسا ، في إيطاليا ، في أقصى الحدود المغربية ، ارتفعت راية التوحيد في قلب أوروبا على أيدي هؤلاء الأبطال الفاتحين ، الذين عرفوا الغاية التي من اجلها خلقوا ، والوظيفة التي من اجلها ابتعثوا .
لكنها راحت تتخلى شيئا فشيئا عن ثوب عزها ـ أصل عزها ـ عن القرآن ربها ، وسنة نبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ راحت المة تبتعد يوما بعد يوم ، يوما بعد يوم ، حتى وقع ما لم يخطر ألبتة على بال أحد ، نحت الأمة شريعة ربها ، وحكمت قوانين أخبث الرجال .
ضاعت الأمة ، ضاعت الأمة !!!!
يوم ان ابتعدت الأمة عن دين ربها فذلت ، يوم ان ابتعدت عن رسول ربها صلى الله عليه وسلم فهانت ، يوم أن ابتعدت عن الإسلام فانكشفت سوءاتها وعوراتها
فطمع اليهود فيها ، وهم الان يفعلون بها ما يندى له الجبين ، بل ما يحترق له قلب كل مسلم غيور
أقسم بالله العظيم ، لن ترجع للأمة عزة إلا أن ترجع إلى ربها ، ولن يحترم الكفر الأمة إلا بإراقة الدم .
يوم ان قالت وا معتصماه ، قام الجيش كله ليلبي مطلبها ، والآن الأمة بأسرها تقول وا إسلاماه وا معتصماه !!!
لكن أين المعتصم ، ما ثم معتصم يغيث !!! أين زعماء العرب ؟ أين حكام المسلمين ؟ أين الجيوش المسلمة ؟
إخواني الأحبة :
لا أنا ولا أنتم نملك من الأمر شيئا إلا النذر اليسير ، لـــكـــن
النصرة بالنفس لمن استطاع
النصرة بالمال لم يقدر
النصرة بالكلمة
النصرة بتحقيق الولاء والبراء
النصرة بإقامة الفرقان للأسلام للخروج من حالة الغبش التي تحياها الأمة
النصرة بإعداد بيتك إعدادا يليق بخطورة المرحلة المقبلة والتي لابد منها
منــــقول |