|
الحمد لله على النعمه...
خالد باطرفي – جريدة المدينة
كنت في سيارتي انتظر صديقاً في حارة من حواري جدة القديمة بعد صلاة العشاء عندما طرقت زجاج شباكي سيدة عجوز تطلب أن أوصلها إلى دكاكين سوق باب مكة القريب. كنت أتوقع أن صديقي سيتأخر قرابة النصف ساعة في معهد ليلي وأنني سأعود قبل خروجه من الحصة الأخيرة، فلم أهتم بإبلاغه.
و في الطريق إلى السوق حكت لي قصتها. تقول بأنها أم لسيدة مات عنها زوجها و تركها مع عدد من الأطفال، أكثرهم في سن المدرسة، و هي تعيش مع ابنتها و أحفادها في مأوى (رباط) وفـّـره أهل الخير لها و لمقطوعات مثلها، و هي لا تشكو، بل الحمد لله على الستر و تفخر بأن أحفادها كلهم "أولاد مدارس" ... من البيت إلى المدرسة إلى المسجد و ماهم عيال شوارع و قهاوي، و قلة أدب، مربين احسن تربية، و عينهم مليانة من كل شئ، كما تقول .
و تفصّـل في مسألة العين المليانة فتقول:
انا و بنتي حريصين الاولاد يكونوا دايماً شبعانين، و مافي في نفسهم شئ، و ما تنقصهم حاجة، و الحمدلله الخير كثير، و الأولاد ماهم حاسين بأي نقص، الله يديم المعروف .
و بقيت أسمع فخرها بأحفادها، و الخير الذي هم غارقين فيه، حتى وصلنا السوق . قلت لها بأنني سأعيدها إلى البيت، و انتظرت أرقبها و هي تفاصل مع بائع الجبنة و العيش، ثم تشتري قليلاً من الجبن و الطحينة و أربعة اقراص سميط . سألتها بعد أن عادت:
هذا هو العشاء؟
قالت: و يزيد للفطور، بركة، يا ولدي، بركة .
أحسست بغصة في حلقي، و كرهت أن يكشفها صوتي فسكت . ثم عدت أسألها بعد أن استعدت حديثها عن العيون المليانة و العيال "اللي مو ناقصهم شئ":
بس يا أمي هذا لوحده يكفي؟ و لاّ عندكم شئ غيره؟
قالت: الجود من الموجود، و البطر ماهو طيب يا ولدي. الحمدلله، ناس ماهي محصلة أكل، و إحنا بنفطر و نتغدى و نتعشى، و ليالي الجمعة بيجينا رز و لحم من المبرات و قصور الأفراح، كل شئ بناكل منه، مو ناقص علينا شئ
قلت: و اللبس؟
قالت: كل سنة بيرسلوا لنا أهل الخير هدوم نظيفة، يمكن بعضها ناقص زر و لا سستة، بس أهو طيب و مقبول، و اللي يحتاج تصليح بنصلحه، يعني اللي يشوفه ما يقول عليه قديم.
قلت: والسكن؟ كم غرفة؟
قالت: هي غرفة ...، بس "بـــراح" و "هـــاوية"، ما تحتاج حتى مروحة، و في الحر عندنا مراوح سعف، و لاّ بـنـقعد في الفسحة مع الجارات صبح و مساء، نعمة و لله الحمد.
قلت: و كم أنتم؟
قالت: أنا و أمهم و ثلاث بنات و أربعة أولاد، الله يطرح البركة .
تركتها تعود إلى حديثها عن الخير و النعمة حتى وصلنا إلى بيتها، و عدت و أنا أستعرض شكوى أهلي من ضيق البيت بغرفه الأربع، و قلة مصروف الأكل الذي يذهب كثير منه إلى مرامي البلدية، و قدم الملابس التي لم يمر على بعضها شهور، فخجلت ..و خجلت .. و بكيت!
احمدووووووه فلاا يحمد على مكروه سواااااااه
اتمنى ان يكون القصد من الموضوع واضح
تحياااااااتي |