|
.
.
.
إبراهيم بن صالح الدحيم
الحمد لله كثيراً والله اكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
الله اكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد ، لله الحمد عدد ذرات الرمال وقطرات البحار وورق الأشجار وقطر الأمطار لله الحمد ما تكور الليل على النهار وما انجلت الظلمة يتلوها الإسفار . وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار وأشهد أن محمد عبده ورسوله النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله المهاجرين والأنصار وكل من سار على دربهم وأتبع الآثار .
.الله أكبر الله اكبر ولله الحمد ..الله اكبر وأجل ..الله اكبر على ما هدانا .
الله اكبر الله اكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد .
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله تحصل الدرجات وبكرمه تبدل الخطيئات , الحمد لله على تمام الشهر وكمال الفضل , فالفضل لك وحدك لا شريك لك ..أنت أمن به وأفضل , فتقبل منا وأعف عنا, وتجاوز عن تقصيرنا , وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها
الله أكبر ....
إنه العيد جاء ضيفاً عــزيزاً *** فاكتبوا بالمداد فيض التهـاني
كبروا الله علَّ تكبيرة العيــد *** تضخ الضمير في الشريــان
زلزلت في القديم إيوان كسرى *** هل تهز الغداة كسرى الزمان !
لما كانت قلوبنا تردد التكبير مع الألسن نصرنا بالرعب مسيرة شهر , وأحكمنا الأمر .
أن تكبيرنا في العيد إعلان لانتصار الدين على الدنيا والآخرة على الأولى , فالله أكبر من الدنيا ولذائذها , والله أكبر من كيد الأعداء ( ولذكر الله أكبر ) لقد دخلنا الأندلس لما كان نشيد طارق في العبور ( الله أكبر) وبقينا فيها زماناً كانت الهمة تغلب الشهوة , ذكر أهل السير أنه لما قدم لعبد الرحمن الداخل الخمر قال : إني لما يزيد في عقلي أحوج لا لما ينقصه .
الله أكبر ...
• خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حتى إذا وافاه العيد في المدينة لم يشاء أن يطفئ البسمة أو يطبق الشفاه , بل أعلن فرحة العيد وأظهر سروره به , مع أنه يلاقي ما يلاقي من كيد الأعداء ومكرهم .. لكنها العزائم القوية والنفوس الكبيرة التي تأبى إلا الفرح بفضل الله ورحمته وعظيم فيضه ومنته ، أليس يهزك الفرح حين تسمع بانتصار المسلمين في مكان مع أن جراحاتهم في أماكن أخرى لا زالت ملتهبة ودمائهم لا زالت نازفه .. إنها النفوس الكبيرة التي تجد متسعاً للفرح بفضل الله حتى وإن عظم الجرح .. نقول هذا لأناس يريدون منا أن نقضم شفاهنا ونقتل كل فرحة ونطفأ كل بسمة يريدون أن نحول أفراحنا إلى مناحة وأن كان ذلك منهم بحسن نيته لكن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أتم وأكمل ...إن التزام المسلم للحزن والكآبة كل حين من شأنه أن يقعد النفوس عن العمل وأن يوقف الدم عن الحركة والذهن عن الفكرة فلا نستطيع بذلك أن نحرز نصراً أو نشبع جوعه أو نغيث لهفة وإنما نضع ضغثاً على إبالة !!
الله أكبر ...
• احذروا الركون إلى الدنيا وكفران النعم فإنكم تعيشون نعمة الأمن والصحة والغنى , في الوقت الذي يُتَخَطف الناس من حولكم في حروب طاحنة ومجاعات قاتلة وأمراض فتاكة (فاعتبروا يا أولي الأبصار ). اشتهت زوجة المعتمد بن عباد _أحد ولاة الأندلس _أن تمشي في الطين وتحمل القرب؟! (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) فأمر المعتمد أن ينثر المسك على الكافور والزعفران وتحمل قرباً من طيب المسك لتخوض فيه زوجته تحقيقاً لشهوتها , وتجري السنة الإلهية وتتهاوى حصون الإسلام في الأندلس بسبب اللهو والغفلة والإغراق في الشهوات , ليؤخذ المعتمد أسير إلى أغمات وتبقى بناته يتجرعن كأس الفقر بعد الغنى والذلة بعد العزة يغزلن للناس – يتكسبن – حتى إذا علم المعتمد بذلك تمثل يقول :
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا *** فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعـة *** يغزلن للنـاس ما يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خــاشعة *** أبصارهن حسيرات مكاسـيرا
يطأن في الطين والأقدام حافيـة *** كأنهــا لم تطأ مسكاً وكافورا
من بات بعدك في ملك يسر به *** فإنمـا بات بالأحـلام مسرورا
( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )
الله أكبر ...
• احذروا كيد الأعداء فإنهم لا يريدون بكم خيرا وقد أخبركم ربكم بدوام عداوتهم لكم " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا " وأنهم لن يرضوا عنكم إلا بانسلاخكم عن دينكم " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " لقد نطقوا بالحقد قديما وحديثاً (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر) يقول (جلادستون) رئيس وزراء بريطانيا سابقاً " مادام هذا القران موجود في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق "
الله أكبر ...
• العيد استمرار على العهد وتوثيق للميثاق .. فيا من وفى في رمضان على أحسن حال لا تغير في شوال ..ويا من أدرك العيد عليك بشكر النعم والثناء عليه ولا تنقض غزلاً من بعد قوة وعناء ..(( (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (النحل : 92 ) العيد بقاء على الخير وثبات على الجادة واستمرار في الطريق , قال بعض أصحاب سفيان الثوري خرجت مع سفيان يوم العيد فقال : إن أول ما نبدأ به يومنا هذا غض البصر .. ورجع حسان بن أبي سنان من عيده فقالت له امرأته كم من امرأة حسناء قد رأيت ؟! فقال : ما نظرت منذ خرجت إلا في أبهامي حتى رجعت .. هكذا فهم السلف العيد لم يجدوه فرصة للنظرات الخائنة وتقلب في المرد وأعين الغيد .. لا ((ما نظرت منذ خرجت إلا في أبهامي )) انشغال بالنفس عن الناس و تحديد لمحل النظر والانشغال به عن غيره حتى لا يطير البصر هنا أو هناك , فاحذر الرجوع إلى الذنب بعد الطاعة فإن ذلك علامة مقت وخسران , قال يحي بن معاذ :" من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود , وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود , فصومه عليه مردود , وباب القبول في وجهه مسدود ". الله اكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .
• حذار حذار من جلساء أصحاب السوء و اصطحاب آلات اللهو في المتنزهات والاستراحات والعكوف عليها فعن عمران قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يكون من أمتي قذف ومسخ وخسف قيل يا رسول الله ومتى ذلك قال : إذا ظهرت المعزف وكثرة القيان وشربت الخمور ) . حذا من جلساء السوء الذين لا يعينون على خير ولا يرشدون إلى طاعة , احذر أن تحضر مجالس لهوهم وغفلتهم فتكون ممن كثر سوادهم فقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال من كثّر سواد قوم فهو منهم ،ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل ) , ولا تنصب خيامك قرب مساكن الذين ظلموا أنفسهم ففي الأرض مراغماً كثيراً وسعة .
الله أكبر ...
• العيد فرصة لتحسين العلاقات وتسوية النزاعات وجمع الشمل ورأب الصدع وقطع العداوات المستشرية .ورحم الله من أعان على إعادة مياه المودة إلى مجاريها اجعل هدية العيد لهذا العام عفو وصفح وغفران " وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم " ما أجمل أن يكون العيد فرصة لصلة المتهاجرين والتقاء المتقاطعين .إن الرجل الكريم هو من يعفو عن الزلة ولا يحاسب على الهفوة حاله كما قال الأول :
وإن الذي بيني وبين بني أخـي *** وبين بني عمي لمختلف جـــدا
إذا نهشوا لحمي وفرت لحومهم *** وليس زعيم القوم من يحمل الحقدا
نعم ليس زعيم القوم من يحمل الحقدا ..ليس كريماً ولا عظيماً ولا سيداً من يجمع الأحقاد , ويحمل الضغائن ويداوم على الجفاء والقطيعة . إنه لابد لتحسين العلاقات من نفوس كبيرة تتسع لهضم البغضاء وقضم العداوات . (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى : 37 ) لقد دعا الإسلام إلى احتواء النزاعات بفعل المعروف – خاصة مع الأقارب – واعتبر ذلك من أفضل البر فعن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أفضل الصدقة : الصدقة على ذي الرحم الكاشح ) رواه أحمد وغيره
فأصلحوا ذات بينكم ( ولا يصدنكم الشيطان ) فإنه قد يزين للمسلم أن هذا التنازل عن الحقوق والصفح عن الهفوات نوع ضعف وعجز ومهانة , ولئن يؤثر المسلم أن يقال فيه ذلك خير له من أن يقع في بحور القطيعة وخطيئة التدابر وفي الحديث (( يأتي عليكم زمان يخير في الرجل بين العجز والفجور فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور )) (رواه أحمد 2/278) وفي الحديث الصحيح ( وما زاد الله عبداً بعفو إلى عزا ) و ( إذا التقى المسلمين فخيرهما الذي يبدء بالسلام )
الله اكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ا لحمد
• معاشر النساء أجبن نداء الله لكن حيث قال (((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (الأحزاب : 33 ) إنها آية عظيمة جامعة , لو تأملتها المرأة وعملت بها لحازت خير الدنيا والآخرة . إن الأصل في المرأة قرارها في البيت , إذ هي نور أركانه وسكون أرجائه , والخروج من البيت أمر طارئ لا يكون إلا لحاجة , البيت هو وظيفة المرأة الأساس فما بالنا نرى تهافت النساء على الخروج من البيت لحاجة ولغير حاجة والله يقول وقرن في بيوتكن) . إنَّ خير النساء امرأة البيت ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن خير نساء ركبن الإبل :نساء قريش :أحناه على ولدٍ في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده )) إن مكان المرأة في البيت لا يمكن أن يسده أحد , إن الخادمة في البيت قد تعد الطعام والشراب واللباس , وتنظف الملابس والبيت لكنها لا تستطيع أن تمنح البيت حنان الأم , حدثني أحد المشايخ الثقات فقال لي قريبة تدرس في إحدى المدارس فلما أرادة أن تخرج إلى المدرسة كعادتها لحق بها طفلها الصغير وهو يناديها فالتفتت إليه وقالت ماذا تريد فقال : أين تذهبين عني كل يوم فقالت: للمدرسة فقال ولماذا قالت :حتى آتي لك بالمال تشتري به ألعاب وحلوى _ وكأنها تريد أن تخفف عنه لوعة الفراق _ فلما جاء يوم وأرادت الخروج كعادتها لحق بها ينادي وهو يمد يده قد قبض بكفه على ريال وهو يقول ( خذي يا أماه واجلسي معي في البيت ) .
• عليكِ بخدمة الزوج والقيام معه بالطاعة , ورعاية أولاده وحفظ ماله ومتاعه فإن لك بذلك عظيم الأجر وجزيل العطاء ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضي دخلت الجنة ) رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت فرضها ، وحصنت فرجها , وأطاعت زوجها قيل لها : ادخلي من أي أبواب الجنة شئت ) رواه الخمسة وصححه الألباني . وروى الطبراني في معجمه وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بنسائكم في الجنة ( يعني نساء الدنيا ) قلنا بلى يا رسول الله قال: الولود الودود التي إذا غضبت أو أسئ لها إليها أو غضب زوجها قالت :هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى ) . ولعلك سمعت بخبر وافدة النساء التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأل لكن , تلك هي أسماء بنت يزيد بن السكن قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين ,كلهن يقلن بقولي وعلى مثل رأي , إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء فآمنَّا بك وأتبعناك ،ونحن معاشر النساء مقصورات مخّدرات قواعد بيوت وإن الرجال فضلوا بالجماعات وشهود الجنائز والجهاد , وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا لهم وأولادهم ،أنشاركهم في الأجر يا رسول الله ؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال : هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها فقالوا : بلى يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم :انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها مرضاته وإتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال )) أخرجه احمد والدرامي والطيالسي وصححه الألباني . أما لك أسوة حسنة في عباسة بنت الفضل زوجة الإمام أحمد فقد قال عنها الإمام أحمد : أقمت مع ( أم صالح ) ثلاثين سنة !! فما اختلفت أنا وهي في كلمة !! ثم ماتت رحمها الله ) .
الله أكبر....
• احذري الخضوع في مخاطبة الرجال , ومخالطتهم وإبداء الزينة لهم , ابتعدي عن ذلك في أماكن العبادة كمكة وفي الأعياد والجمع فضلاً عن الأسواق والحدائق العامة عن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج من المسجد فاختلط رجال مع نساء في الطريق فقال صلى الله عليه وسلم :يا معشر النساء استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق ،قال أبو أسيد فقد رأيت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها يعلق بالجدار من شدة لصوقها به ).
• احذري مشابهة الكافرات والماجنات بحجة متابعة الموضة ( فمن تشبه بقوم فهو منهم ) وفي الحديث الصحيح ( صنفان من أمتي ...
• حافظي على عفافك وحجابك وحيائك (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب59) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره )) صححه الألباني . احذري دعوات التغريب وسهام التضليل التي يقذف بها الأعداء . احذري تمييع الحجاب, فالحجاب ستر وليس زينة. ليس العباءة الضيقة ولا الشفافة ولا مطرزة الأكمام حجاباً شرعياً (بل هي فتنة ولا كن أكثر الناس لا يعلمون) .
• أيتها المرأة المسلمة في هذا البلاد : لقد صمدت كثيراً ودافعت التغريب طويلاً , فأنت آخر حصن بعدُ لم يسقط ولن يسقط بإذن الله .. لقد ضاق العلمانيون المنافقون بك ذرعاً فصاروا يحيكون المؤامرات لك ليلاً ونهاراً . فصموداً .. وصبراً ...وثباتاً .. واستعلاءً على كيد الشيطان وحزبه ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً )
الله اكبر ...
• أيتها المسلمة ..الله لحكمته جعل القوامة بيد الرجل ( الرجال قوَّمُون على الناس ) فكان ذلك تكليفاً له بهذه الأمانة , من أجل رعاية البيت وحمايته وحفظه . وإن التمرد على القوامة والنشوز دون حق شرعي يعتبر من أعظم الذنوب التي يعاقب الله عليها ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ))
الله أكبر ...
• على الزوج أيضاً أن يتقي الله في زوجته فلا يظلمها ولا يضربها عليه أن يحفظ لها قيمتها وقدرها خصوصاً عند أولادها . عليك أيها الزوج أن تعلم أن رباط الزوجية رباط وثيق فهو رباط مصاحبة لا ينقطع بالمـوت (وصاحبته بنيه ) إنه عقد صحبة لا عقد رق وولاء وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال : (( كل نفس من بني آدم سيد فالرجل سيد أهله ،والمرأة سيدة بيتها )) رواه ابن السني وصححه الألباني . فالواجب أحترم سيادة المرأة في البيت وأن لا تسقط خاصة عند أولادها ، وحين يدوس الزوج كرامة المرأة وتفعل المرأة ذلك فهو إذن بسقوط البيت وتقويض خيامه وذهاب قيمته التربوية ودوره المرتقب .لابد أن يبنى البيت على المودة والرحمة (( وجعل بينكم مودة ورحمة )) وعلى العفو والصفح بين كل من الطرفين ((وإن تعفو وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم )) وحين يرى أحد الطرفين من الآخر ما يسوؤه فليتذكر محاسنه وجوانب الكمال فيه فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يفرك مؤمناً مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر )) رواه مسلم
تسامح ولا تستوف حقك كله *** وأبق فلم يستوف قط كريم
أيها الرجال : إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج مافي الضلع أعلاه (فيها الغيرة والعاطفة والليونة ) وكل ذلك أمر طبعي (وليس الذكر كالأنثى) فعلينا أن نتعلم كيف نتعامل مع هذا الاعوجاج الفطري والذي يعتبر منتهى الكمال في حقها فاستقامة المنجل في اعوجاجه ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )
الله أكبر ....
• وأنت تعيش العيد لا تنسى أن تعيشه بروح الجسد الواحد فتذكر إخوانك في فلسطين وما يلاقونه من شرذمة اليهود الغاصبين ، وفي أفغانستان والشيشان وكيف تكالبت عليهم قوى الكفر والطغيان وفي كشمير والفلبين والعراق . عليك بكثرة الدعاء لهم , وأجعل من موسم العيد إعادةً لقضيتهم ونشراً لصحيح أخبارهم ..وتذكر أنهم يعيشون العيد تحت قذائف الطائرات ودوي الدبابات ،كان الله لهم في العون وربط على قلوبهم وثبت أقدامهم .
الله أكبر ..
• إن نصر هذه الأمة قد انعقد غمامه وقد أقبلت أيامه فأحسنوا الظن بربكم واجمعوا مع الأمل حسن العمل , واعلموا أن الشدائد التي تمر بها الأمة هي أمارات ميلاد جديد بإذن الله فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا
لا تقولوا:
زرع الزارعُ والباغي حَصَدْ
ذهب الأقصى وضاعت قدسُنا منّا وحيفانا ويافا وصَفَدْ
لا تقولوا: حارس الثَّغْر رَقَدْ
أنا لا أُنكر أنَّ البَغْيَ في الدُّنيا ظَهَرْ
والضَّميرَ الحيَّ في دوَّامة العصر انْصَهَرْ
أنا لا أُنكر أنَّ الوهمَ في عالمنا المسكون بالوهم انتشرْ
غيرَ أنَّي لم أزلْ أحلف بالله الأحَدْ
أنَّ نَصْرَ اللَّهِ آتٍ ، وعدوَّ اللهِ لن يلقى من الله سَنَدْ
لن ينال المعتدي ما يبتغي في القدسِ....
ما دام لنا فيها وَلَدْ
الله أكبر...
• الكل ينشد الأمن والكل يحتاج إليه . إذا فالكل مطالب بتحيقه والحفاظ عليه
• لا بأس أن يهنئ بعضكم بعضاً في العيد لورود ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ( نداء الريان 2/376)
• وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة الطريق في العيد فعودوا من غير الطريق التي قدمتم فيها اقتداء بنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا )
دعـــــــاء .....
***************************
مشعل بن عبد العزيز الفلاحي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، من يضلل فلا هادي له وأشهد أن لاإله إلاالله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد
قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا تقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ))
قال تعالى : (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً ))
قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ))
أما بعد : فهاهو العيد يعود مرة أخرى ، هاهو يطل على الأمة من جديد ، هاهو يكسو المسلم اليوم فرحة عظيمة يجدها بين جوانحه ، ويعبر عنها في هذا اليوم المجيد ، فأهلاً بالعيد بكل ما يحمل في طياته من فرحة أهلاً بالعيد ، وكل عام وأنتم بخير .
أيها المسلمون : في العيد معاني نستلمها في صباحه المشرق ، فنعيد بها مراسم حياتنا ونحن نفرح به ، ونشعر بوهج الفرحة يخالج قلوبنا ، وإليكم أهم هذه المعاني :
أولاً : العيد والتكبير : البارحة دوّى التكبير في بيوت المسلمين ، وفي طرقاتهم ، وراح المسلمون كلهم يأتمرون بأمر الله تعالى ، ويحيون سنة عظيمة في تاريخ الإسلام حين يلهجون بالتكبير في كل فجاج من أرضهم ، وبات صدى الصوت البارحة ، وهذا اليوم معلماً من معالم الإسلام ، وصورة حية من صور الاقتداء . الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد . والمتأمل في هذه الكلمة يدرك بعضاً من أسرارها : فالله أكبر من كل شيء يعارض منهجه ، ويخالف شريعته . الله أكبر من كل مخلوق يعارض به الناس ربوبيته . الله أكبر كلمة دوّت في بيوتنا ، وعلى أرضنا ، وقبل ذلك دوّت بكل ما فيها من قوة في قلوبنا عقيدة صلبة ، وتوحيداً خالصاً ، وتوجّهاً صادقاً .
أيها المسلمون : لا إسلام بلا عقيدة ، ولا عبادة بلا توحيد ، إن الشرك مع التوحيد ضدان لا يجتمعان إلا كما تجتمع الماء والنار . أي عيد يشهده مسلم اليوم لطّخ إيمانه بلوثات الشرك ، ودنّس قلبه بسيئة الكفر ؟ لقد وصف الله تعالى أقواماً يقدمون يوم القيامة مستبشرين بأعمالهم ، فرحين بجهودهم ، يرجون الفوز عند ربهم فإذا بتلك الأعمال كالرماد الذي يذره الإنسان في يوم ريح عاصف ، قال الله تعالى :
( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ) . ولا يصدق هذا في أعظم صورة له إلا في حق المشرك بالله تعالى ، المدنّس لجناب الأولوهية ، المنتقص من حق الربوبية .
أن الشرك بالله تعالى سيئة قبيحة ، تقف عن صاحبها رحمة الله تعالى ولو كان من أعظم الناس قربة إلى الله تعالى ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصطفاه وخليله ، ورسوله ، وأعظم أنبيائه قال الله له محذّراً من الوقوع في الشرك : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فإذا كان رسول الله وخليله ومصطفاه متوعّد بحبوط العمل حين الشرك فكيف بمن عداه ؟ لقد قال الله تعالى محذّراً من هذه السيئة ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وعند البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم : من مات يدعو من دون الله نداً دخل النار . وصدق ابن مسعود رضي الله عنه حين قال : لئن أحلف بالله كاذباً أحب إلىّ من أحلف بغيره صادقاً .
أيها المسلمون : صور الشرك كثيرة ، دنّس بها أناس إيمانهم يشعرون أو لا يشعرون ، ومن هذه الصور : دعاء غير الله تعالى من المخلوقين سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً ، ومن ذلك ما يفعله بعض الناس مع أهل القبور بحجة أنهم أولياء أو سادة . ويفعلون لهم ما يفعلون لله تعالى من القربة كالتقرب إليهم بالذبح عند قبورهم أو التمسّح بهذه القبور ، وسؤالهم معافاتهم من البلاء ، ففاعل هذا والعياذ بالله مشرك شرك أكبر ، فإن اعتقد أن لهم شيء من أحكام الربوبية فهو كافر كفراً أكبر ، خالد مخلّد في النار ، قال أهل العلم رحمهم الله تعالى : حتى لو فعل ذلك مع قبر النبي صلى الله عليه وسلم كأن يتمسّح به ، ويبتهل إليه ، ويدعوه من دون الله تعالى فإن فاعل ذلك كافر معتد على حق الربوبية . ومن صور الشرك الحلف بغير الله تعالى ، كالحلف بالأنبياء أو الكعبة أو الأمانة كل ذلك خلاف التوحيد ، وانتقاص من حق الربوبية ، ومن صور ذلك التعلق بالأشخاص كأن يرى أن لهم حظاً من الربوبية كشفاء المرضى ، أو البرء من العاهات ، أو حصول العافية منهم نظير ولايتهم كما يدعي ذلك من يدعيه في الأولياء . ومن صور ذلك الذهاب إلى السحرة والكهنة وسؤوالهم على وجه التصديق بأخبارهم ، أو كمن يذهب بمريضه لساحر أو كاهن راجياً الشفاء من ذلك . كل هذه الصور وأمثالها تخالف هذه الكلمة التي تدوي على ألسنتا : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد . فا أيها الإنسان المسلم في يوم عيدك المبارك أنظر ما أذا أبقيت لله تعالى من عبادتك ؟ ماذا صرفت لله تعالى من عملك وإخلاصك ؟ يا أيها المعايد الكريم تأمّل توحيدك ، وانظر بعين البصيرة إلى إيمانك ، ولايغرنّك حال أقوام ضعفاء لا يملكون الخلاص لأنفسهم شيئاً بين يدي الله تعالى . الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد .
ثانياً : العيد والانتماء : العيد تعبير صادق عن انتماء الأمة لدينها ، وهو في المقابل دليل على شمول هذه الشريعة ورعايتها للعواطف ، وإعطائها فرصة للتعبير عن أفراحها ورغباتها ، لقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ووجد أهلها آنذاك يحتفلون بعيدين يلعبون فيهما في الجاهلية فقد أبدلكم الله خير منهما يوم الفطر ويوم النحر . وقال صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا أهل الإسلام . إن الإسلام جاء متوافقاً مع الفطرة الإنسانية فجعل له أوقات يفسح له فيها بإفراغ عواطفها ، وتعبّر فيها عن مشاعرها ، ولذا لا تجد المسلم يتعلّق بأعياد الكفار أو الأعياد المبتدعة في تاريخ الأمة ، فليس في تاريخ الأمة عيداً للأم ، ولا عيداً لوطن ، ولا عيداً لمناسبات غير هذه المناسبات . ومن حقك أيها المسلم اليوم أن تعبّر عن فرحتك بما شئت شريطة ألا تتعارض هذه الرغبات بشرع الله تعالى قتدنّس العيد أو تكتب به صورة من الفرح عقيمة في حقيقتها ، وفي معناها ، وفي تاريخها .
ثالثاً : العيد والمسلمون : هذا هو مشهد العيد أيها المسلمون ، وأنا أراكم اليوم فرحين مستبشرين ، ها أنتم أيها المسلمون بين أهلكم وإخوانكم ، هاأنتم لا تجدون أقرب تعبيراً عن هذه الفرحة من هذا الاجتماع واللقاء ، وحين رأيت منظركم ، وتآلفكم ، واجتماعكم رنا طرفي هناك إلى بلاد المسلمين أردت أن تكتمل الصورة في عيني ، فإذا صورة مبعثرة تترامي أمام عينيّ يبعثها أحد التقارير من أرض فلسطين يقول في ثناياه : تحتجز إسرائيل ( 3000) طفل فلسطيني كوسيلة ضغط على أسرهم ، تتحدث طفلة فلسطينية من تلك الجموع واسمها نور كايد تقول : اعتقال أخي ترك عندنا فراغاً فهذه أمي لا تستطيع الإفطار بسبب اعتقال أخي وأنا تراجعت علاماتي الدراسية من كثرة تفكيري في أخي . وفي مخيم العين غرب مدينة نابلس ومع الأسير يوسف فؤاد سبعة عشر عاماً وقد كُتب على باب أسرته : ( سنظل صامدين ) تقول أمه : من عامين لم تكتحل عيني برؤيته ، لقد جهدت في زيارته حتى رحلت عن مدينتي ، وغيرت اسمي وأردت زيارته لكن دون جدوى . ومن أرض فلسطين إلى أرض الرافدين هناك أسر ممزقة ، وأطفال ضياع ، ومرضى من آثار الحروب والدمار . وفي باكستان بيوت مهدمة ، وأسر مشتتة ، وأحوال وأحوال ، وفي أرض الإسلام في المشرق أو المغرب أحوال مماثلة يصدق في يوم عيدها قول القائل
أقبلت ياعيد والأحزان أحزان وفي ضمير القوافي ثار بركان
أقبلت ياعيد ، والرمضاء تلفحني *** وقد شكت من غبار الدرب أجفان
أقبلت ياعيد والظلماء كاشفة *** عن رأسها وفؤاد البدر حيران
أقبلت ياعيد ، أجري اللحن في شفتي *** رطباً فيغبطني أهل وإخوان
أزف تهنئتي للناس أشعرهم *** أني سعيد وأن القلب جذلان
وأرسل البسمة الخضراء تذكرة *** إلى نفوسهم تزهو وتزدان
قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهم *** هذا الذي وجهه للبشر عنوان
هذا الذي تصدر الآهات عن دمه *** شعراً رصيناً له وزن وألحان
لا لن أعاتبهم ، هم ينظرون إلى *** وجهي ، وفي خاطري للحزن كتمان
والله لو قرأوا في النفس ما كتبت *** يد الجراح ، وما صاغته أشجان
ولو رأوا كيف بات الحزن متكئاً *** على ذراعي وفي عينيه نُكران
لأغمضوا أعيناً مبهورة وبكوا حالي ، وقد نالني بؤس وحرمان
هكذا يقول لسان حالهم في كل يوم ، لكن العيد أوضح المأساة في صورتها المعتمة . وأبان عن حسرات تخالج قلوب هذه الفئات حتى في يوم العيد الذي تشهده الأمة وهي في غاية فرحها وسرورها . ولكم من يتيم يترقرق الدمع في عينيه ألا يجد من يواسيه فقد أبيه ؟ أو أرملة آذاها وكوى قلبها صراخ صبية صغار يبحثون عن كساء جديد يعبرون به عن فرحتهم ، أو مريض أقعده الزمن أن يجلب لأهلة وأبنائه كسوة العيد ، فخرج كل هؤلاء في يوم العيد بثياب خَلِقة ، وألبسةً أبلاها الدهر ، وهتّك أستارها طول الزمن ، لم يجدوا غيرها يشاركون بها الناس في يوم فرحتهم . إنني من على منبر العيد أقدم قُبلة على جبين من يعمل لهؤلاء ، فيسعى على كفالة يتيم ، أو يتبنّى أسرة فقيرة ، أو حتى يجلب لها الطعام والكساء ، أو يجهد في ليله لهم بالدعاء . ولن نجد لكل هؤلاء إلا الدعاء خير تعبير نعبّر به عن سمو هذه النفوس وشدة رحمتها . وتطلّعها إلى خير باريها . ألا فلتهنأ بالرحمة وقد قال الغزالي وهو يعلّق على حديث : إن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حار يطيف ببئر ، قد أدلع لسانه من العطش ، فنزعت له موقها ، فغفر لها به ! قال : لئن كانت الرحمة بكلب تغفر ذنوب البغايا ، فإن الرحمة بالبشر تصنع العجائب !.
رابعاً : العيد والرحيل : هاهو العيد أيها المسلمون أقبل كما يقبل كل عام ، أقبل وهو يلبس ثوب الفرح ، أقبل يخالج القلوب ، ويشام الروح ، ويعيش في وهج المشاعر ، أقبل بعد أن خلّف شهر رمضان في طيات الزمن ، وكتب عليه الرحيل . أقبل بكل ما فيه ، وهناك بعيداً عنه ، في الجانب الآخر ، صورة تمثّل رمضان في إدباره ، ورحيله . وكأن لسان المعايدين اليوم يستلهم هذا الوداع فيقول :
ترحّل الشهر والهفاه وانصرفا واختص بالفوز في الجنات من خُدما
وأصبح الغافل المسكين منكسراً مثلي فياويحه ياعُظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما تراه يحصد إلا الهم والندما
ولكل هؤلاء جميعاً أياً كانت حسرتهم على فوات شهر رمضان لا يسعنا أن نقول لهم في يوم العيد رحل رمضان ولم يبق لنا من رحيله إلا هتاف علي رضى الله عنه وهو يقول : ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ، ومن هذا المحروم فنعزيه . رحل رمضان ولم يبق لنا من رحيله إلا قول ابن مسعود رضي الله عنه : أيها المقبول هنيئاً لك ، أيها المردود جبر الله مصيبتك . لقد رحل رمضان وكأنه لم يكن ، رحل هذا العام وترك من يشهد العيد وهويلبس الجديد ، غير أنا لاندري أيعود ونحن شهود أم يعود وقد طمس آثارنا الزمن ، ووارى أجسادنا التراب ، واندثرت أخبارنا في كثرة الراحلين . ولكأني بالشاعر يخاطبني ويخاطب كل موادع نادم مثلي فيقول :
دع البكاء على الأطلال والدار واذكر لمن بان من خل ومن جار
واذر الدموع نحيباً وابك من أسف على فراق ليال ذات أنوار
على ليال لشهر الصوم ما جُعلت إلا لتمحيص آثام وأوزار
ولم أجد أصدق تعبيراً لحالي وحال أمثالي من أن نقول :
يالائمي في البكاء زدني به كلفا واسمع غريب أحاديث وأخبار
ما كان أحسننا والشمل مجتمع منا المصلي ومنا القانت القاري
إن هذا الرحيل صورة من صور الوداع المر في حياة الإنسان ، والعاقل الفطن يجهّز للرحيل المنتظر لحياته من على وجه هذه الأرض ، ولئن شهدنا اليوم وداع رمضان فإن الأيام حبالى بتوديع ذواتنا أو توديع أحبابنا في الرحلة الحتمية لبني الإنسان أياً كان فالله الله أن نبرهن بالعمل على صدق النية والاستعداد للنقلة فإن الغد المنتظر أقرب إلى أحدنا من شراك نعلة . ولا يغرنكم التسويف ، فإنما آجالنا قد كُتبت ، ورحيلنا ربما قد حان .
خامساً : العيد والإخاء : جاء العيد أيها المسلمون ليرسم على الشفاه معاني الحب ، ويكتب في حياة المسلمين حياة من الإخاء الصادق . جاء اليوم ليزيد . ويقول صلى الله عليه وسلم : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام . والسؤال الذي يطرح نفسه في ساحة العيد بالذات : القلوب المتنافرة أما آن لها أن تتصافح ؟ هل لازالت مصرة على معاندتها للفطر السوية ؟ هل لا زال الكبر يوقد ضرامها ؟ ويشعل فتيل حقدها .؟ ألا يمكن أن ينجح العيد في أن يعيد البسمة لشفاة قد طال شقاقها ؟ إن هذه القلوب يُخشى عليها إن لم تُفلح الأعياد في ليّها للحق فإن لفح جهنم قد يكون هو الحل الأخير القادر على كسر مكابرتها ، ولي عناقها . إلى متى هؤلاء يصمّون آذانهم عن قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم : هجر المسلم كسنة كسفك دمه وقوله صلى الله عليه وسلم : تُعرض الأعمال على الله كل اثنين وخميس إلا المتخاصمين فيقول الله انظروا هذين حتى يصطلحا . وإن لم يُفلح العيد في تحليل صلابة هذه القلوب فوعيد الله تعالى غير بعيد حين قال في كتابه الكريم : (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أراحامكم * أولائك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )) وقوم أصابتهم لعنة الله تعالى في أنفسهم ، وعاشت معهم في حياتهم أنّا يجدون طعم الراحة والاستقرار ؟ فهذا العيد ، وهذه أيامه ، والفرصة سانحة ، فلا تفوّتها لا حرمك الله من الصفاء والوفاء .
سادساً : العيد والعبادة : لقد رسم شهر رمضان لكثير من النفوس أثر الإقبال على العبادة والذي أوصلها إلا صفاء في الروح ، ولذة في المناجاة ، وصدقاً في التوجه ، وأودع في نفوس الكثيرين درساً عظيماً مفادها : أن الإنسان مهما أظلته المعصية ، وأركسته في حمئها ، وأحاطت بنفسه عن التحليق في روحانية العبادة إلا أنه قادر بإذن الله تعالى على تجاوز هذا المنعطف في حياته متى ما وصلته الكلمة الهادفة ، والنصيحة الواعية ، وهو يتطلّع اليوم إلى توجيه يرشد ه ، إلى طرق أخرى لهذا السمو ولذاك الرقي الذي وجده في رمضان وهو يتساءل هل يمكن أن يجد هذه المعاني بعد رمضان ؟ وهل يمكن أن يصل إلى تلك النوعية من اللذة التي وجد أثرها في ليالي رمضان وأيامه ؟ فنقول له ولأمثاله المتطلعين نعم يمكن أن تستمر هذه المعاني ، وتصل بالفرد إلى أعلى ما يتخيله من آمال وطموحات على مستوى الحياة بأسرها . إن الصيام الذي خلق في النفس روحانية عجيبة لازال اليوم موجوداً والفرد مدعواً لامتثاله في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر . وحينما يتخطى شهر ه الذي يشهد فيه العيد ، يبدأ في تحقيق وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، أو في صيام الاثنين والخميس التي قال فيها صلى الله عليه وسلم لما سئل عن سر صيامها فقال : إن الأعمال تُعرض فيها وأحب أن يعرض عملي فيها وأنا صائم . والصلاة التي وجد فيها سر المناجاة بينه وبين خالقه لازالت لم يغلق بابها بعد ، فهذا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول : ينزل الله تعالى في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ......... الحديث . فمن يحول بينك وبين هذه اللذة ، وتلك المناجاة ؟ وحينما يتأمل الإنسان في معنى العبادة الذي جاء لتحقيقها يجد المعنى الذي قرره شيخ الإسلام حينما قال : العبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهر والباطنة أوسع باب يلج منه إلى تحقيق هذه المعاني فيجد أمام ناظريه الأذى في الطريق فيبادر إلى إزالته فيلقى على ذلك الأجر في قول رسوله صلى الله عليه وسلم : وتميط الأذى عن الطريق صدقة . وحينما يرى ذلك الرجل يجهد في الركوب على دابته ومن ثم لايستطيع لكبره وضعف جهده فيبادر إلى مساعدته ، يلقى جزاء هذه المساعدة في توجيه رسوله الكريم حين قال صلى الله عليه وسلم : وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو تحمل له متاعه صدقة . وحينما يجد أخاه في الطريق فيبتسم للقياه تعبيراً منه على صدق الموده يجد العوض قريباً والأجر حاضراً : وتبسّمك في وجه أخيك صدقة . وحين يرى منكراً فيسعى لتغيره وإزالته يجد الثناء عظيماً من ربه ومولاه في قوله : ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون . وعندما يسعى بجهده في إقامة معروف ، وإشاعة فضيلة لا يجد جزاء أوفى من قول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . بل يصل المعنى الذي قرره شيخ الإسلام حتى إلى أن مداعبة الرجل لأهله على سبيل المزاح أمر يؤجر عليه المسلم ويحصّل به خيراً كثيراً عند ربه تبارك وتعالى حين قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم : حتى اللقمة يرفعها إلى فيّّّ زوجته له بها أجر . إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي حث الشرع عليها وأرشد لها . والمتطلع إلى الأجر الذي أوصله وجده على فراق رمضان إلى حد البكاء يمكن أن يعيش في ظل الإيمان والبحث عن الخير والمحافظة على المعروف إلى أرقى معاني العبودية بينه وبين ربه تبارك وتعالى .
وأخيراً أيها المسلمون : العيد صورة من الفرحة تبدو واضحة حين يداعب الرجل أهله وأبناءه في يوم العيد ، وحين يشاركهم لهوهم ، وسعادتهم في مثل هذه الأيام ، ويبدو العيد أكثر فرحة حين تمتد اللقاءت بين الجيران ، والأصدقاء ، حين يخرج المرء من بيته قاصداً أهله ، وصحبه ، وإخوانه ، لا لشيء إلا لمدّ فرحة العيد في قلوب الآخرين . وتبدو أكثر أثراً وأوضح صورة حين يتجاوز أحدنا خلافاته مع الآخرين فينطلق إليهم إلى بيوتهم ، فيقبلهم داعياً لهم بهذه القدوة إلى نوعاً من الإبداع في صورة العيد في نفوسهم . نحتاج إلى عيد خالياً من دنس المعصية ، بعيداً عن جرح النفوس الفرحة بالعيد على وجه العبادة . العيد صورة من صورة العبادة لله تعالى ، والفرحة التي نعيشها فيه إنما تنطلق من سياج العبودية العظيم . والفرح حقيقية هو الفرح في ظل هذا السياج العظيم . واحذر أخي المسلم أن تبدد الفرحة اليوم بمقارفة منكر ، أو دنس ريبة ، وحلّق بقلبك في سمو هذه الشريعة تجد فناءها أوسع فناء . هنيئاً بالعيد يا أهل العيد ، وأدام الله عليكم أيام الفرح ، وسقاكم سلسبيل الحب والإخاء . ولا أراكم في يوم عيدكم مكروهاً . ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين . الله أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم اجمع شمل المسلمين ، ولم شعثهم ، وألف بين قلوبهم ، اللهم وفق ولي أمر المسلمين إلى ما تحبه وترضاه ، اللهم أيده بالحق وانصره به ، اللهم ارزقه بطانة صالحة تحضه على الخير وتأمره به . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
**************************
(( يتبع )) |