|

مُنهكة ، ذالك الرجل الذي أحببت أنهكني ، أشقاني ، وصار الكلامٌ بَيني وبينهُ حِبال ، وصار التفاهم معه صعب كـَ ركوب جيش نمل حارتنا حلوى الأطفال ، ! أطلق الرصاص على ذاكرتي ، وترك حزنه داخل ، داخل ، داخل دماغي ، حيث لا يد الملائكة تصل ، ولا ساعِد فرحي ، ولا ليزر ، ولا مشرط بريطاني حاد يصل ، لا شيء يستأصل بقاياه مِن داخلي ، فهو الآن ، اليوم ، والبارحة ، وأنا ماضيه رغم أنف التعب ، ! مُنهكة أمشي في شارع غرامه منذ أعوام ، طريقه وعر ، وكنتُ في دربه راهبة تتوجه للمعبد ، كنتُ إوزهً تعثرت قبل المد بموجه ، كنتُ صاروخ فضائي توجه لمحراب وفائه وأنفجر قبل الوصول لمحطته في جبين امرأة سمرا ، كنتُ جسد شهواته و سبب ضعفه الجنسي و زلاته ، كنتُ دوائره المجنونة ألتي يرسمها كل أربعاء بعد انبلاج الفجر ليومين ، كنتُ وردة رمادية أفنت عطرها على ثياب رجلاً حزين ، كنتُ ثقب بابه ، وعيونه السحرية ، وضيوفه ، وزواره ، وفواتيره ، كنتُ أطرق خشبه ، وأتزئبق سريعاً من تحت الباب ، وأقف على كلمة welcome كجندية مبتدئة لأسمعهُ يقول بلهجة أهل الحجاز – ميين - ؟ وأرد بعد أن أضع يدي على عينه المكسورة ، أنا حنانكَ وعراء بردكَ ، أنا صوت الـ ميين ، ورد الـ تفضلي غناتي ، ! أنا ياحبيبي ، يا حِصني ، ياقلعتي المسحورة حبيبتك المُنهكة ، ! لقد خرجت منهُ ، مع العلم بأنني لست جنيه ، خرجتُ منه كي أتشارك معه نفس اللحظة – ألتي وأنا فيه تشاركنها – مرتين ، أي الضُعف ، خرجتُ منه كزنبقة وردية ، لِذالك لم يشعر بألم ، ولم يضع يده على فمه كالحوامل ، ولم يعظ أصابع الندم ، خرجت من باب ظهره كأي طعنة ، كأي وشماً لم يرسم بعد ، كأي حكة لم تُلمس بيد ، وأقسم باللهْ ، ما خلفت خلفيّ فيه إلا كُل خير ، فقد حققت لهُ كُل أمانيه ، جعلته عاصمة النساء ومدن الأحزان ، جعلتهُ دفتر أشعاري المخبئ داخل صدريتي ، جعلتهُ قدح عاشر من الرمان ، أفلا أستحق منهُ نظرة ، ؟ بصه دخيل اللهْ ، ؟بصقه ، ؟أو حتى خرمشة أظافرة القذرة في كبدي ، ؟ أفلا أحبكَ ، وعند اليم كتبتها ، ؟ أفلا عشقتكَ ، أم أنكَ مع الريح أذهبتها ، ؟ مُنهكة يا تعبي ، يا أنتّا ، يا قحطي ، يا أنتّا ، يا صلبيّ ، يا أنتّا ، مُنهكة كـ لون الفجر ، كـ صرخة استغاثة افريقية ، كـ جناح فراشة تحت الضوء ، وأنتّا ألم تهلك ، ؟ ألم تعد تشعر بخرابي ، أم إنني صرتُ فِيْ حَياتِكَ ، رنين هاتف بيت مهجور ، ؟
__________________
.
*
O ×
|